السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
61
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وقبض الخلعة من أيديهم ، بعد أن يرشدهم إلى الصواب ويهديهم ، فامتنعوا جميعا إلّا من حضرته العليّة ، وربما وضعوا الخلعة على مناكبه الشريفة ، فطرحها من أكنافه ، وشرع يأخذ بخواطرهم ، ويلتزم لهم ما يقع في البلاد من الخلاف ، ويتعهّد لهم بإرضاء السادة الأشراف . فلمّا علموا أن لا بدّ من ذلك ، وإلّا تسدّدت عليهم المسالك ، ونزل بهم البلاء المهيل ، وذهبوا تحت السيف حتّى لم يبق منهم إلّا القليل ، أطاعوا جميعا أمره العالي ، وسلّموا إليه الخلعة برغم البواتر والعوالي ، وزفّها إليه السيّد عبد المحسن ، وألبسه إيّاها في داره ، فغدا الدهر مطيعا له ومحسن ، فنودي له في البلاد ، وارتفعت مقتضيات العناد ، وقرّت قلوب العباد . وأحكم أحكام الشرافة ، ورفل في حلل الخلافة ، فوطأ أكباد أعاديه ، بعد أن صرّخ « 1 » مناديه ، وسار على قوانين والده ، وأجرى صلات برّه ، على قديم عوائده ، ونظر إلى جيران بيت اللّه الحرام ، بعين العدل والرأفة والإكرام ، إلّا أنّه بعد ذلك عدل عن تلك المسالك ، فنسأله الهداية في البدء والنهاية . وأمّا أبناء عمّه وسائر السادة ، فصرف عنهم برّه وإسعاده ، جريا على سنن أبيه وقواعده ، ولا غرو أن يحذو الفتى حذو والده « 2 » . وكان أوّل يوم جلس فيه ، هو الحادي والعشرين من شهر محرّم الحرام سنة ألف ومائة وتسع وعشرين من الهجرة النبويّة ، وهو الآن غرّة جبهة الشرافة ، وشامة وجه الخلافة .
--> ( 1 ) في « ن » : صرح . ( 2 ) خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام ص 168 .